Skip to content

 

عُرض فيلم « عشّاق الجزائر »، أمس السبت بقاعة « الجزائرية »، ضمن المنافسة الرسمية لفئة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، وهو عمل تاريخي يمتدّ على 135 دقيقة، من إخراج محمد شارف الدين قطيطة، عن سيناريو يوسف دريس، ومن إنتاج المركز الجزائري لتطوير السينما. جمع الفيلم في بطولته مجموعة من الممثلين، من بينهم شفيق كلواز، شافية بن بوذريو، مراد يكور، لويزة نهار، ولورون جارنيغور.

تتشابك أحداث الفيلم بين حكاية الحب التي تجمع دحمان الجزائري بالفرنسية إميلي، وبين قصة الجزائر وكفاحها ضدّ الاستعمار. اختار المخرج قطيطة أن يضع المشاهد أمام مسارين مختلفين يتقاطعان عبر فكرة واحدة، العشق، عشق الأرض والوطن، وعشق الطفولة وذكرياتها. إذ يتنقل الفيلم بين هذه المستويات ليُبرز كيف يمكن للحب، بأشكاله المختلفة، أن يتحوّل إلى قوّة تدفع الشخص إلى التضحية، أو الخيانة، أو التمرّد.

يتيح « عشّاق الجزائر » أكثر من قراءة، ويخرج المتفرّج في النهاية بمشاعر متباينة وأسئلة ملحّة حول الحب والوطن والثقة والولاء والخيانة. لماذا خان دحمان الثقة التي وضعها فيه المحامي ديمونتاس؟ وهل كان موقف الأخير سيتغيّر لو لم يخن دحمان ثقته؟ أم أنّ مبادئ المساواة التي كان يدافع عنها المحامي ديمونتاس لم تكن سوى شعارات سقطت عند أوّل اختبار تعلّق بابنته؟.

تبدأ قصة الفيلم في حي بلكور عام 1940، حين يُقتل رابح، والد دحمان، في الحرب العالمية الثانية بعد تجنيده قسرًا ضمن الجيش الفرنسي، ليترك ابنه في كنف والدته وريدة وجدته زهرة. تضطر الأسرة إلى مغادرة القرية في أعالي القبائل والانتقال إلى العاصمة، حيث تستقر في بلكور. في الوقت نفسه، يبدأ التخطيط للعمل المسلح ضدّ المستعمر، من خلال اجتماعات تجمع المناضلين إسماعيل، مراد وأرزقي.

وبينما تحتدم نقاشات فرنسية– فرنسية بين المحامي ديمونتاس وأصدقائه من المعمّرين عن إمكانية دمج المجتمعين الجزائري والفرنسي في نسيج واحد، تتأكّد استحالة ذلك في نظر الجميع لاختلاف طبيعة المجتمعين. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبينما يحتفل الفرنسيون بالنصر، يلفت الصحفي ألبير انتباه المحامي إلى أنّ ما حدث في 8 ماي لم يكن مجرّد « أحداث »، بل مجازر امتدّت عبر عدّة مدن. هنا تتباين المواقف بين من يدعو للإنسانية ومن يتمسّك بخطاب « الحضارة » التي جاءت بها فرنسا.

يعيش المحامي ديمونتاس وحيدًا مع ابنته إميلي، ويطلب من زهرة، جدة دحمان، أن تعتني بالبيت وبابنته. يكبر دحمان وإميلي تحت سقف واحد، ويحرص والدها على أن يحظيا بالتعليم نفسه حتى نيل شهادة البكالوريا. من هنا تبدأ علاقتهما التي تتحوّل إلى قصة حب تهزّ استقرار العائلتين وتضع دحمان في مواجهة سلسلة من الأحداث المتلاحقة.

يرفض ديمونتاس أي علاقة تجمع ابنته بالشاب الذي خانه واقترب من ابنته رغم اعتباره له ابنًا. في المقابل، تتمسّك إميلي بحبها، ويظهر حقيقة الموقف العنصري للمحامي تجاه كلّ ما هو « غير فرنسي » و »عربي »، كما يصفه، وتبدأ عملية انتقام تطول دحمان.

تتسارع الأحداث، ولا يجد هذا الأخير مخرجًا من أزمته إلاّ الالتحاق بالمجاهدين في الجبل، حيث يبدأ فصلًا جديدًا من حياته. وتبقى الحكاية مستمرة بين إميلي ودحمان لتكتمل فصولها بعد استقلال الجزائر.

ويؤكّد لوران جيرنيغور، مؤدي دور المحامي، أنّ الشخصية « كانت منقسمة بين رغبتها في الظهور متفتحة وليبرالية الأفكار، وبين انتمائها إلى مجتمع لا يقبل تجاوز حدوده، وعندما تعلق الأمر بعائلته لم يكن متفتحًا أبدًا ».