في هذا اللقاء، تسلّط السيناريست سارة برتيمة الضوء على تجربتها الممتدة بين الصحافة المكتوبة وكتابة السيناريو، مبيّنة كيف أسهم العمل الصحفي في صقل أدواتها البحثية وقدرتها على التوثيق، وما تضيفه هذه الخلفية المهنية إلى أسلوبها في معالجة القصص الدرامية. كما تتحدّث عن حضور الأحياء الشعبية في الدراما الجزائرية وسبل تجاوز النمطية، وتعرض رؤيتها حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع، قبل أن تكشف عن موقفها من الدراما التاريخية وجديدها الفني في الموسم الرمضاني.
**كيف أسهم عملك في الصحافة المكتوبة في تعزيز مهارات البحث والتوثيق لديكِ، وما أثر ذلك على منهجك في إعداد وكتابة السيناريوهات السينمائية؟
من الطبيعي أنّ مهنة الصحافة، أو بالأحرى العمل الصحفي، يفرض علينا الدقّة والالتزام والتحقّق من المصادر والتمييز بين المعلومة الموثوقة والرأي الشخصي. كما تعلّمتُ كيفية الوصول إلى المعلومة من مصادر متعدّدة، مقارنتها وتحليلها قبل النشر. كلّ هذا عزّز لديّ حسّ المسؤولية تجاه الكلمة المكتوبة، سواء كانت للسينما أو للتلفزيون.
**تظهر الأحياء الشعبية الجزائرية في الدراما غالبًا بصورة نمطية جاهزة. برأيكِ، كيف يمكن للكتّاب والمخرجين تجاوز هذا القالب التقليدي والاقتراب من المكان باعتباره فضاءً غنيًّا بالمعاني والتجارب الإنسانية؟
بالنسبة لي، صورة الحيّ الشعبي ليست مجرّد خلفية للأحداث، بل هي قلب التجربة الإنسانية نفسها. وتجاوز النمطية، في نظري، هو تجاوز القالب التقليدي السائد في الدراما الجزائرية، وهو ما يتطلّب تحّولًا في طريقة الرؤية.. أن ننظر إلى المكان لا من زاوية استخدام أحدث التقنيات في تصويره، بل من زاوية اعتباره شخصية قائمة بذاتها، لها إيقاعاتها وذاكرتها. التركيز على التفاصيل أهمّ من تقديم صور كبرى جاهزة.
**لو طُلب منك الاختيار بين الكوميديا والدراما كمجال تركّزين فيه أكثر، أيهما يقترب من الذات الإنسانية والمجتمع بنظرك، وأيهما تفضّلين؟
كلاهما قريب من الذات؛ فالأمر يكمن في أسلوب الطرح والمعالجة. عبر الكوميديا يمكننا سرد الواقع وتمرير الرسائل وتوضيح الأهداف في قالب خفيف أراه أكثر رسوخًا لدى المشاهد.
كما يمكن عبر الدراما تقديم معالجة أعمق تمسّ المشاعر أكثر. أحيانًا نحتاج أن نروي قصصنا كوميديًا، وأحيانًا نحتاج أن نرويها دراميًا. ولو خُيّرت بينهما سأختار كليهما.
**في ظلّ التطوّر السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجال كتابة السيناريو، هل ترين أنّ المخاوف المطروحة بشأن استخدامها مبرّرة؟ وما الحدود التي ينبغي وضعها لضمان بقاء الإبداع الإنساني في صلب العملية؟
بالتأكيد، هذه مخاوف مبرّرة لأنّها قد تقتل نعمة الإبداع فينا كمبدعين قبل أن نكون صنّاعًا. أمّا عن الحدود الواجب وضعها، فأعتقد أنّ التكنولوجيا تتقدّم بوتيرة لا يمكن الحدّ منها، لكن يمكن حماية الإبداع الإنساني بفرض رقابة من نوعٍ ما، كإنشاء تطبيقات تكشف براءة العمل وأصله الإبداعي، للحدّ من الاستخدام المفرط والمكتظ لأدوات الذكاء الاصطناعي.
**لديك تجربة سابقة في كتابة السيناريو التاريخي. هل تفكرين في خوض هذه التجربة مرة أخرى في الفترة القريبة؟
أسعى لذلك، لكنّني متردّدة، والسبب هو الميزانيات الكبيرة التي يتطلّبها هذا النوع من الأعمال. فعندما تُكتب الأعمال التاريخية يجب أن تُنجز بالصورة التي تستحقها، وليس أن تُركَن داخل الأدراج.
**ما هو جديدك الفني المرتقب ضمن شبكة برامج رمضان لهذا الموسم؟
هذا الموسم كنتُ مشرفة ومؤطّرة لنصوص كوميدية، بسبب انشغالي بالعمل على مشروعي الذي أعتبره مولودي السينمائي الجديد.



