Text content
يمزج الفيلم القصير « المجهول » لأحمد زيتوني، الذي عُرض، أمس الاثنين بقاعة « كوسموس بيتا » في رياض الفتح، في المسابقة الرسمية لفئة الفيلم القصير، ضمن مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، بين التشويق والرمزية والتوتر النفسي بطريقة لافتة، ويركّز في 13 دقيقة، على قصة سليمة، الفنانة التشكيلية التي تعيش بمفردها، تتحول حياتها الروتينية عند اكتشافها لهاتف محمول مهجور تحت عمارتها. الهاتف يصبح محور أحداث مشحونة بالغموض؛ بداية بمكالمات مجهولة تبحث عن صاحب الهاتف، خالد، ثم تهديدات مباشرة تزيد من شعور سليمة بالضغط النفسي، لتتحوّل الأيام العادية إلى سباق مع الزمن قبل منتصف الليل.
تتوالى المكالمات، فتبدأ سليمة أوّلًا بمواجهة تهديدات مجهولة من رجال ونساء يبحثون عن خالد، ثم تتصاعد الأحداث مع سماعها صوت تعذيب في مكالمة رابعة، وصولًا إلى مكالمة خامسة يكشف فيها المتصل أنه يعرف هويتها شخصيًا ويدعوها لتصحيح الأمور مع صديقها حليم، مؤكدًا على ضرورة إعادة الهاتف إلى خالد قبل منتصف الليل. هذه السلسلة من المكالمات تجعل سليمة تدخل في حالة خوف هستيرية، تعبر عنها في رسوماتها، قبل أن ترمي الهاتف في الشارع في لحظة يأس، فيلتقطه مار، لتصبح لاحقًا هي من تتصل بخالد، مستمرة في حلقة التوتر النفسي والغموض.
على المستوى البصري والصوتي، يستخدم زيتوني مساحة محدودة، أغلبها شقة سليمة وبعض المشاهد الخارجية، لتعزيز شعور التهديد والضغط النفسي. كما يلعب الصوت، خصوصًا المكالمات الهاتفية، دورًا محوريًا في خلق إيقاع متسارع، يمنح الفيلم إحساسًا دائمًا بالعجلة والترقب. يتقن المخرج استخدام الرموز، محوّلًا الأشياء المألوفة إلى عناصر مشوقة تدفع للتفكير في علاقتنا بالعالم الرقمي وبالوحدة.



