Skip to content

الفيلم القصير « الضحية صفر » للمخرج الجزائري أمين بن ثامر (2025)، الذي عرض أمس الاثنين، بقاعة « كوسموس بيتا » في رياض الفتح ضمن المنافسة الرسمية في فئة الفيلم القصير لمهرجان الجزار الدولي للفيلم، يستثمر في كلّ لحظة من زمنه المحدود بـ18 دقيقة، لتسليط الضوء على قضايا اجتماعية ونفسية معقدة. من خلال حبكة مشحونة بالتوتر، ينقلنا الفيلم إلى قلب مأساة أسرة جزائرية، حيث يتشابك الإدمان على المخدرات مع اختطاف الأطفال، لتصبح معاناة الأم محورًا إنسانيًا وأخلاقيًا أساسيًا.

يتركز الصراع الدرامي على اختفاء الطفل بهاء، لتكتشف الأمّ أنّ ابنها البكر عثمان، المدمن على المخدرات، هو من سلّم شقيقه الأصغر لشبكة متاجرة بالأطفال يقودها الطبيب النفسي المعالج له. مفاجأة الفيلم الكبرى أن الطبيب هو والد الطفلين، ما يضاعف التوتر النفسي ويحوّل الأحداث من جريمة فردية إلى قضية إنسانية معقّدة تحمل بعدًا اجتماعيًا واسعًا.

اختيار بن ثامر للشخصيات ليس عشوائيًا، فكل شخصية تمثل وجهًا من وجوه المعاناة والفساد: الأم رمز للمعاناة والصبر، الأخ المدمن صورة للشباب المنحرف نتيجة غياب الرعاية، الطفل المختطف رمز للبراءة المهددة، والأب/الطبيب يمثل السلطة الملتوية والخطر الكامن في محيط الأسرة نفسه. بهذا، يصبح عنوان الفيلم “الضحية صفر” أكثر من مجرد رقم؛ إنه استفزاز لمخيلة المشاهد، لطرح سؤال مستمر عن هوية الضحية الحقيقية، وتقديم نقد اجتماعي عميق.

يمتاز الفيلم بقدرته على تجسيد العنف النفسي دون اللجوء إلى مشاهد صادمة بصريًا. التركيز على ردود أفعال الشخصيات، على وجه الخصوص الأم، وعلى الصمت والتوتر بين أفراد الأسرة، ينقل شعورًا حقيقيًا بالقلق النفسي والضغط الاجتماعي. الإدمان، اختطاف الأطفال، والتلاعب الأسري يقدمها الفيلم كظواهر مترابطة، تعكس الأزمات المتعددة في المجتمع الجزائري الحديث.

رغم قصر مدته، يستخدم بن ثامر لغة سينمائية دقيقة، من حيث الإضاءة الرمزية، اللقطات المقربة التي تركز على تعابير الوجه، والزوايا الضيقة التي تعكس الإحساس بالحصار والخنق النفسي.