Skip to content

قدّمت المديرة الفنية لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم نبيلة رزايق، تقييماً مفصّلاً لتجربتها الأولى في هذا المنصب، مؤكّدة أنّ نجاح الدورة الـ12 كان ثمرة عمل جماعي مكثف، وأن فريقاً صغيراً استطاع، خلال فترة وجيزة، إنجاز ما يتطلب عادة جهداً مضاعفاً.

قالت رزايق إنها واجهت تحدياً مزدوجاً: دخولها لأول مرة مسؤولية الإدارة الفنية، والعمل مع فريق جديد تماماً، إضافة إلى انتقالها من منصب محافظة المهرجان إلى مديرته الفنية. ورغم هذه التحديات، استطاع الفريق، كما أوضحت، أن ينجز البرمجة المعلنة منذ شهر جويلية، وأن يستقبل نحو 3200 فيلم، ليقع الاختيار الأولي على ستين فيلماً طويلاً وستين وثائقياً وثلاثين قصيراً، قبل أن تُنتقى منها القائمة النهائية للمسابقات الرسمية.

أشادت رزايق بالدور الكبير لأعضاء الفريق، مؤكدة أن خبرة جاهدة، مديرة البرمجة، كانت سنداً أساسياً، بينما تولت فكي مهاماً توازي عمل خمسة أشخاص في مهرجانات أخرى، وأشرف محمد على الجانب الرقمي، وساهمت فادية وأميرة ونصرون في تسيير التواصل واستقبال الأعمال وتنظيم السوق السينمائي. ورغم حداثة التجربة بالنسبة لبعضهم، إلا أنهم عملوا، حسب وصفها، كما لو كانوا يملكون عشر سنوات من الخبرة.

وأوضحت أن أولى الخطوات قبل اختيار الأفلام كانت تشكيل لجان التحكيم، حيث شددت على اختيار أسماء مرموقة في النقد السينمائي والصحافة الثقافية، من بينها عدنان حسين وإبراهيم توتنجي وعمر نداو وعصام زكريا. وأضافت أن المهرجان لم يفتح باب الاعتماد للصحافة الأجنبية، لكن استضافة هذه الأسماء جاءت بهدف ضمان تغطيات نقدية وكتابات مهنية تعكس مستوى البرمجة.

بخصوص رؤية الإدارة الفنية، أكدت رزايق أنّ مفهوم المهرجان لا يكتمل بمسابقات فقط، بل يجب أن تتضمن البرمجة عروضاً خارج المنافسة لتحقيق التوازن. وقالت إن ما وعدت به إدارة المهرجان خلال الصيف قد تحقق بالكامل، بدءاً من اختيار كوبا ضيف شرف، مروراً بالإضاءة على الجنوب العالمي والقضايا التحررية، وصولاً إلى برمجة خمسين فيلماً في المسابقات الرسمية وواحد وخمسين خارج المنافسة.

فيما يتعلق ببنية الفعاليات، أبرزت رغبتها في أن يكون الافتتاح والاختتام سينمائيين بامتياز، حيث قدم المهرجان عرضاً يعيد إحياء التراث السينمائي الوطني في الافتتاح، فيما جاء الاختتام بفيلم يدعم القضية الفلسطينية، معتبرة أن هذا الخيار هو أقل ما يمكن تقديمه في هذا السياق.

وتوقفت المديرة الفنية مطولاً عند بانوراما السينما الجزائرية، التي احتضنتها قاعة السينما « الجزائرية »، معتبرة أنّها المساحة الأقرب إلى قلبها في هذه الدورة. وأشارت إلى أن عرض أعمال لمرزاق علواش في هذه القاعة كان له رمزية خاصة، خاصة حين استعاد ذكرياته مع أول عرض له في المكان نفسه سنة 1976. وأضافت أن هذه البرمجة كانت موجّهة للجمهور العريض بهدف إعادة وصل الجمهور المحلي بقاعاته وأفلامه.

وشددت رزايق على أن نجاح الدورة كان نتيجة تضافر جهود الإعلام واللوجستيك والإدارة الفنية والإشهار، إضافة إلى دعم محافظ المهرجان الذي منحها الثقة الكاملة في اختيار الفريق. ورغم الصعوبات الإدارية التي حالت دون حضور بعض الأعضاء في لحظات معينة، إلا أن روح الفريق، كما تقول، كانت هي مفتاح النجاح في دورة أرادت لها أن تكون عودة قوية للسينما والهوية البصرية الجزائرية أمام جمهور محلي وضيوف دوليين.