عُرض الفيلم الروائي الطويل « حَدّة » (المعروف بعنوان أوّل وهو « نضالهن ») للمخرج أحمد رياض، ليلة أمس الثلاثاء بقاعة « ابن زيدون » في رياض الفتح، ضمن المنافسة الرسمية لفئة الأفلام الروائية الطويلة، بمهرجان الجزائر الدولي للفيلم، في عرض أوّل.
الفيلم الذي جسّد أدوار البطولة فيه كل من ليديا لعريني وعبد الحميد مصباح ومحمد لحواز ولويزة نهار وآية درصاف وغيرهم. يعتبر التفاتة لتمجيد واستذكار دور المرأة في الثورة وخاصة الممرضات اللاتي ساهمن وقدمن النفس والنفيس من اجل تحرير الجزائر.
يروي الفيلم في 76 دقيقة، قصة حدة (أدت الدور ليديا لعريني) المرأة الاستثنائية الشجاعة التي تعيش في الغابة رفقة ابنتها أمينة (أدت الدور آية درصاف) ومهمتها السرية هي تدريب الفتيات على التمريض لخدمة المجاهدين في الجبل، وهو مأخوذة عن قصة الممرضة والمجاهدة يمينة شراد، كما أشار اليه المنتج بلقاسم حجاج.
استطاع الفيلم الذي صور في مساحة مغلقة -ما عدا بعض المشاهد الخارجية- وهو بيت في غابة بحظيرة جبل الوحش بقسنطينة، أن ينقل كل مشاعر الغضب والنقمة من عدو مغتصب للأرض والعرض، ومشاهد التضحية والفداء التي اتصفت بها الممرضات المجاهدات حدة وحورية ويمينة ومريم وحسيبة، وهي أسماء مجاهدات لا نعرف عنهن الا تضحياتهن من أجل حرية الوطن.
يأخذ الفيلم المشاهد مباشرة ودون مقدمات الى أجواء الحرب والثورة حين يصور مشهد أوّل وهو اعدام « حدة » لإحدى الخائنات دون أدنى تردّد وعودتها ببرودة أعصاب الى كوخها الصغير، هناك حيث تستقبل جرحى المجاهدين وتعلّم الفتيات التمريض لأجل ارسالهن في دفعات لـ »الخاوة » في الجبل.
تعود حدة مع النضال إلى أيام المراهقة، حين كانت تمتهن التمريض في مستشفى، وتقول إنّها لم تكن تفرق بين الجرحى الجزائريين والفرنسيين، وتعمل بتفان إلى أن جاؤوا بالمجاهد المجروح « سي صادق » بسبب التعذيب، وهناك عرفت معنى الظلم والقهر، وأدركت معنى النضال من اجل الحرية، تقربت منه وتزوجا وانجبت امينة، لكن سي الصادق او مسعود وهو اسمه الحقيقي صعد الى الجبل وترك أمينة أمانة عند أمها، و في كل مرة يأتي المجاهدون اليها يحملون لها رسائل من زوجها، يذكرها فيها دائما بأن يبقيا على العهد معا إلى أن يتحرر الوطن، وحاول المخرج إبراز الجانب الإنساني في الممرضات والمجاهدين وأنّهم بشر يعشقون ويحلمون بالعيش الكريم في وطن حر.
حدة المرأة ذات الكاريزما القوية والنظرة الثاقبة اكتشف أمرها ضابط فرنسي وبدأ يهددها في ابنتها، تهديد يتحول الى انتقام في مشهد قوي امتزجت فيه البطولة بحب الوطن حيث اختارت حدة طريقا مغايرا لكل اللواتي كن معها.
يقول المنتج بلقاسم حجاج عن قصة الفيلم إنّها مستلهمة من كتاب بعنوان « ست سنوات في الجبل » لامرأة ما تزال حية الى اليوم يمينة شراد، وقد عاشت ست سنوات في الجبل وهي واحدة من الأوائل في الدفعة الأولى للممرضات بسطيف وهن خمس من بينهن مليكة قايد ويمينة شراد ولويزة حطوش، تخرجن مباشرة من مدرسة التمريض وصعدن للجبل، ويمينة شراد الوحيدة الباقية على الحياة وكتبت الكتاب الذي استُلهم منه قصة الفيلم. وأضاف انه تمنى لو انها حضرت عرض الفيلم لكنها تعاني من تعب ووعد ان تكون حاضرة في العرض الشرفي الأول للفيلم يوم 18 جانفي القادم .



