اختتمت الطبعة الثانية عشرة من مهرجان الجزائر الدولي للفيلم فعالياتها في المسرح الوطني الجزائري « محي الدين باشطارزي »، نفس الفضاء الذي شهد حفل الافتتاح قبل أيام، لتعلن إسدال الستار على دورة مفعمة بروح الفن ووهج السجادة الحمراء. وقد شهدت الساعات الأخيرة حضورًا إعلاميًا لافتًا لتوثيق اللحظات الختامية والتفاعل مع نجوم السينما وصنّاعها من داخل الجزائر وخارجها، والاحتفاء بالمتوجين في دورة اختارت تكريم السينما الكوبية كضيف شرف.
على السجادة الحمراء، صرّح الصحفي والناقد اللبناني إبراهيم توتانجي أن الجزائر باتت اليوم تتفرّد في المنطقة بنوعية مهرجاناتها السينمائية، مؤكدا أن الزائر يغادرها محمّلاً بالاشتياق للعودة إليها. وأشاد بحرص المهرجان على انتقاء أفضل المواضيع والأفلام واستضافة ضيوف يضيفون قيمة حقيقية للتجربة وللجمهور. وقال « حين تلقيت الدعوة للدورة الـ12، شعرت بفضول كبير لاكتشاف المهرجان وفضاء مدينة الجزائر وارتباطها بهذا الحدث الهام. أنا مهتم دائمًا بتقصّي العلاقات الخفية بين المدينة وسكانها وبين السينما. سعدت بالأفلام النوعية التي شاهدتها، والتي عُرضت في قاعات تاريخية كبرى، وقد أتيحت لي فرصة اكتشاف سحرها والوقوف على تاريخها.”
واعتبر توتانجي أن المهرجان منحه فرصة ثمينة لمشاهدة أعمال بارزة مثل « وقائع سنين الجمر »، »معركة الجزائر » و »أنا كوبا »، وهي أفلام طالما سمع عنها دون أن يتمكن من مشاهدتها سابقًا، ليكتشفها في نسخ مرممة وبأسلوب عرض يليق بها، والأجمل، حسب تعبيره، أنها عُرضت في الجزائر تحديدًا. وختم ملاحظًا أن الجزائر نجحت مرة أخرى في جمع سينمائيين من كوبا وألمانيا ودول أخرى لدعم القضية الفلسطينية، إضافة إلى الحضور الفلسطيني البارز. وقال « هذا النسيج السينمائي يمثل اليوم دعماً مهماً للقضية الفلسطينية. الكوفية باتت جزءًا بارزًا من المشهد هنا؛ نادرًا ما تجد شخصًا لا يرتديها ».
في حديثها لمجلة المهرجان، أكدت المنتجة الجزائرية فاطمة وزّان أن أبرز ما يميز هذه الدورة هو حفاظها على مستواها المعهود واستمرارها على نفس التصور مع التمسك بعرض أفلام عالية الجودة. وأشادت باستحداث سوق الأفلام، معتبرة إياه خطوة مهمة كما هو الحال في كبريات المهرجانات العالمية، حيث يسمح للمنتجين والمخرجين بعرض مشاريعهم وتسويقها وإيجاد موزعين لها. وقدمت وزّان تهانيها للقائمين على الدورة تقديرًا للجهود المبذولة لضمان تنظيم محكم.
من جهته، أكد محافظ المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي سيدي امحمد بن عودة بغليزان عبد القادر واضح، أن الأفلام المعروضة جسدت تميز المهرجان وحافظت على روحه، موضحًا أن ارتفاع مستوى التظاهرة يعود أساسًا إلى نوعية الأعمال المختارة. وأضاف أن مهرجان الجزائر الدولي للفيلم حقق نجاحًا لافتًا على عدة مستويات، وهو ما تجلى في الاتفاقيات والشراكات التي تم عقدها مع فاعلين وشركاء من داخل وخارج الجزائر.
هكذا اختتم مهرجان الجزائر الدولي للفيلم دورته الثانية عشرة، مُكرِّسًا نفسه منصة تجمع بين الفن والرسالة، وتحتفي بالسينما الوطنية والدولية معًا، وتعزز التواصل والشراكات بين صنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم، لتظل الجزائر نقطة التقاء للإبداع السينمائي والحوارات الثقافية الملهمة.



