Skip to content

في خطوةٍ تُعيد فتح دفاتر الذاكرة السينمائية الجزائرية، ويقودها شغف فني ورغبة في وصل الماضي بالحاضر، يقف المايسترو خليل بابا أحمد هذا العام في قلب حفل افتتاح مهرجان الجزائر الدولي للفيلم. لا بصفته قائدًا أوركستراليًا فقط، بل باعتباره مهندسَ جسرٍ موسيقي–سينمائي يجمع بين أرشيف خمسينيات القرن الماضي وحساسية المتلقي المعاصر. حيث يستعيد فيلم « غطّاسو الصحراء » لطاهر حنّاش، ويمنحه حياة جديدة عبر اقتباس موسيقي ينهض على الدقة، والبحث، وإعادة البناء، في تجربة تُعيد للجمهور حميمية تلك اللحظة التأسيسية من تاريخنا السينمائي.

قال المايسترو خليل بابا أحمد، المشرف على الإدارة الموسيقية في حفل افتتاح مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، إنّ العرض يهدف إلى « تسليط الضوء على لحظة تأسيسية في تاريخنا السينمائي »، مضيفًا « دوري هو إعادة اقتباس الموسيقى بأمانة وحساسية » وأكّد أنّ « أعمالًا مثل تلك التي قدّمها حنّاش أو إيقربوشن هي أرشيفات تحمل إحساسًا وثقافة، ضرورية للحفاظ على هويتنا الجماعية »

تتولّى مهمة الاقتباس والإدارة لعرض سينمائي–موسيقي مبني على فيلم « غطّاسو الصحراء » لطاهر حنّاش. ما طبيعة هذا المشروع وتوقعاتكم منه؟

أعتبره شرفًا كبيرًا أن أُختار للإدارة الموسيقية لحفل الافتتاح. اختيار الفيلم والعمل الموسيقي تمّ من طرف فريق المهرجان، الذي أراد إبراز لحظة مركزية في تاريخ السينما الجزائرية. ويتمثل دوري في إعادة اقتباس الموسيقى بأقصى درجات الأمانة والحساسية، مع مرافقة الصورة كي نحافظ على روحها. الهدف هو خلق تجربة فنية متكاملة تمنح الجمهور رؤية جديدة لهذا التراث السينمائي والموسيقي.

ما الذي شدّك إلى فيلم طاهر حنّاش؟ ولماذا يستحق هذا العمل اقتباسًا موسيقيًا؟

رغم أنّ اختيار الفيلم لم يكن من صلاحياتي، فقد جذبني منذ اللحظة الأولى بقيمته التاريخية والإنسانية. فهو عمل نادر يوثّق شجاعة رجالٍ خاطروا بحياتهم لتأمين المياه في عمق الصحراء، ويكشف جانبًا أساسيًا من المجتمع الجزائري وروح التضامن التي كانت تحكمه.

أما الاقتباس الموسيقي، بصيغته السينمائية–الموسيقية، فهو وسيلة لإعادة إحياء الصورة وتعزيز أثرها العاطفي، وإتاحة فرصة للجمهور لاكتشاف هذا التراث من زاوية جديدة. إنه مشروع يُنفّذ لأوّل مرة بهذا الحجم في الجزائر، ما يمنحه طابعًا استثنائيًا.

الموسيقى من تأليف محمد إيقربوشن. ما الذي يجعلها مميزة بالنسبة لك؟

إيقربوشن أحد أبرز وجوه الموسيقى السيمفونية الجزائرية. موسيقاه الراقية والمتجذّرة في الهوية الثقافية الجزائرية تحمل قوّة عاطفية نادرة. وقد حرصت على أن يبقى العرض وفيًا لروحه الإبداعية. التحدي الأكبر تمثّل في غياب أيّ مقاطع موسيقية كاملة أو أرشيفات صوتية قابلة للاستغلال، ما جعل إعادة البناء الموسيقي مهمة دقيقة ومعقدة.

كيف يساهم هذا الاقتباس الموسيقي في نقل تراثنا؟

من خلال بعث الحياة في عمل سينمائي قديم عبر الموسيقى، نحن نصنع جسرًا حيًا بين الماضي والحاضر. الموسيقى تمنح الصورة بعدها العاطفي، وتعيد شحن الذاكرة الثقافية، وتتيح للجمهور عيش تلك الحقبة والإحساس بها مجدّدًا. إنّها طريقة حديثة لتقديم التراث بشكل مشوّق ومتاح للأجيال الجديدة.

ما دور السينما والموسيقى في حفظ الذاكرة الجماعية؟

السينما والموسيقى من أقوى أدوات حفظ الذاكرة، فهما يخلّدان المشاعر والقصص واللحظات الفارقة. في الجزائر، يشكّلان ركيزتين أساسيتين لفهم الإرث الثقافي وتقديره. وأعمال مثل تلك التي قدّمها حنّاش أو إيقربوشن هي وثائق حيّة تحمل نبض الزمن وروح المكان.

وكيف يمكن لعمل من خمسينيات القرن الماضي أن يلامس شباب اليوم؟

رغم الطابع الكلاسيكي للأداء، إلاّ أنّه ينقل مشاعر إنسانية عالمية. وقد حرصت على الوفاء لروح موسيقى إيقربوشن رغم غياب الأرشيفات الصوتية الكاملة. عملية إعادة البناء الموسيقي، القائمة على البحث والتحليل، جعلت من هذا المشروع سابقة في الجزائر. هذا الأسلوب يمنح الشباب فرصة للاقتراب من عمل أصيل، واكتشاف جزء مهم من تراثهم السينمائي والموسيقي.