abir
Posts by :
« مارث، واحدة مثل كلّ القرى » لمايا الوحيشي..رحلة بين ذاكرة الأب وحاضر الابنة
تتبع المخرجة التونسية مايا الوحيشي في وثائقي « مارث، واحدة مثل كلًًّ القرى » أثر والدها، المخرج الكبير الطيب الوحيشي، الذي وثق في عام 1972 آثار ومخلفات الهجرة على المجتمع المحلي في قريته مارث الواقعة جنوب شرق تونس، فبعد نصف قرن، تعود الابنة التي ورثث الإخراج عن والدها إلى هذه القرية، محاولة تقديم مقاربة عن الهجرة بين الأمس واليوم، مستندة إلى طرح مجموعة من الأسئلة حول الذاكرة، الغياب، والتغيرات التي شهدتها الأماكن والشوارع.
تؤسس عبارة « الدنيا مقسمة بين اللي ينجم واللي ما ينجمش » مدخل الفيلم (إنتاج 2025)، حيث تترصد مايا الوحيشي ما حل بمارث، معيدة إحياء مضمون وثائقي الطيب الوحيشي القديم على لسانها الخاص، بالإضافة إلى ذلك تنتقد مايا المهتمة بإجراء بحوث حول التمييز اللوني وآثار الاستعمار المستمرة ضمن برنامج « الرغبات المتنازع عليها: حوارات بناءة »، السياسات الاستعمارية الفرنسية التي كانت تصنف من يخدمها حسب مصالحها، خاصة فيما يتعلق بالهجرة في السبعينيات التي كانت تخضع لاحتياجات اقتصادها، بينما اليوم رغم تغير الزمن لا تزال القوانين تستند لمنطق التمييز أيضا، ما يجعل مايا الوحيشي، التي نشأت بين تونس وفرنسا، تشعر بأنها ورثت ماريث بكل أسئلتها غير المجابة، تماما كما ورثت اللغة والانتماء، تقول مايا إن مدينة والدها، لا تزال على حالها، حاملة قصص الخيبة وتشتكي النقص، حيث يحلم الشباب بالهجرة إلى أوروبا وتموت الأرض شيئا فشيئا تحت وطأة النسيان الذي طالها وليس بفعل الجفاف.
في وثائقيها مارث، واحدة مثل كل القرى، لا توجد شخصيات سوى الشوارع والغياب، الغياب نفسه الذي صوره الأب قبل نصف قرن، أعادت الابنة صياغته اليوم بنفس الحجم والقدر، الحركة نفسها والحياة كذلك لكنها توحي بأن لا تغيير يطرأ على مارث، تختم الوحيشي رحلتها التي بدأها والدها ذات يوم باحثا عن مستقبل أفضل وأجوبة لأسئلة لم يجد لها ردا، لتؤكد استمرار غياب الإجابات رغم مرور الزمن.
الحجارة التي تبتلع أبناء تكوت..الخيّر زيداني يفضح « خدمة الموت »
يفتتح المخرج الجزائري الخير زيداني فيلمه الوثائقي « خدمة الموت » (75 دقيقة)، بمشهد يحدد ملامح المكان، ليضع المتلقي منذ اللحظة الأولى داخل البيئة والفضاء الذي تتشكّل فيه القصة، التي عُرضت على جمهور قاعة « كوسموس بيتا » بديوان رياض الفتح.
يعود زيداني إلى قصص حقيقية لشباب اختاروا العمل في الحجارة، كما يقول: « فضّلوا الموت بالحجر على الموت فقرا »، شباب لم يجدوا من مصدر رزق سوى الحجارة التي تزيّن منازل الأغنياء وتشكّل خطرا على حياتهم، وتؤدي في الغالب إلى وفاتهم، ويبدأ المخرج في سرد فكرة الفيلم وربما أيضا مشروع الجمعية التي يسعى لإنشائها، من خلال صديقه نبيل، الذي توفي متأثرا بهذا العمل الخطير.
يجتمع ضحايا هذا المرض لمناقشة مشروع تأسيس جمعية ضحايا السيليكوز، بهدف تقديم الدعم للمتضررين والمساهمة في التوعية والتحسيس بمخاطر هذه الوظيفة أو المهنة، التي يؤكد المخرج أنها العمل الوحيد المتاح في بلدية تكوت الواقعة بولاية باتنة، وفي هذا الإطار يتعاون العربي وأرملة أحد ضحايا السيليكوز لتأسيس الجمعية بشكل فعلي، وتصبح المبادرة خطوة حقيقية نحو حماية العاملين وتسجيل صوت الضحايا على الأقل.
يعد السيليكوز مرضا رئويا خطيرا ينجم عن استنشاق غبار السيليكا المتطاير من الصخور والرمال والخرسانة، ويشكّل تهديدا خاصة على أولئك الذين يعملون في بيئات يكثر فيها هذا الغبار، فالعمال في المحاجر، وورش نحت وصقل الحجارة، وصناعات الرخام والغرانيـت، إضافة إلى من يشتغلون في الخرسانة والسيراميك، يواجهون يوميا جزيئات دقيقة تتسلل إلى الرئتين، ما يجعل مهنتهم من أكثر المهن عرضة لهذا الخطر، ومن هذا المنطلق يتّضح سبب اختيار الخير زيداني عنوان « خدمة الموت » لفيلمه الجديد، الذي يسلّط الضوء على حياة هؤلاء الرجال خاصة الشباب ومخاطر عملهم اليومي في ظلّ انعدام فرص عمل في بلدية تكوت تحديدا.
تدخل كاميرا الخير زيداني إحدى ورشات « صناعة الموت » (قطع الحجارة)، وتزور المرضى على أسرتهم، وتسلّط الضوء على المقترحات المقدّمة لمساعدة الضحايا وعائلاتهم، مع عدم إغفال الجانب الفني والجمالي لتلك القطع التي تزيّن مداخل البيوت والمنازل، جزئية تؤكد أنّ الجمال المشعّ يخفي وراءه ألما صامتا وتضحيات يومية للعاملين الذين يصنعونه بدمهم وعرقهم، ولا يكتفي العربي زيداني في « خدمة الموت » (إنتاج 2025)، بعرض شهادات ضحايا صناعة الحجارة، بل يصعد بالوثائقي إلى ذروته عبر حادثة صادمة لوفاة شاب لم تكن الحجارة رحيمة به، مشهد يجسد بصدق وقسوة كيف تبتلع هذه المهنة أبناءها.
« رُقْية » ليانيس كوسيم ..رحلة في ظلال الجزائر وأشباح الذاكرة
يبدأ فيلم "رُقْية" للمخرج الجزائري يانيس كوسيم، الذي عُرض أمس الأربعاء، بقاعة
"ابن زيدون" برياض الفتح، ضمن مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، بلقطة غارقة في
ظلام دامس. لا شيء يُرى، لكن أصوات متقطّعة تُسمع: صرخات مكتومة، همسات
خائفة، وأنفاس لاهثة.
منذ اللحظة الأولى، يعيد الفيلم إلى الذاكرة ظلال سنوات الإرهاب، وتلك الندوب
العميقة التي ما تزال محفورة في وعي المجتمع الجزائري. كوسيم لا يعرض العنف
مباشرة؛ بل يجعلك تشعر به، ومع هذا الإحساس وحده يزرع في قلب المشاهد توترًا
خانقًا، ثقيلًا، ومشبّعًا بالخطر.
في قلب هذا الواقع الممزّق، يظهر الحاج الراقي المسنّ، الذي يمارس طقوس الرقية
تحت أنظار تلميذه سليمان، الشاب الذي يرافقه ويتعلّم منه طقوس العلاج والرقية. يبدو
سليمان قلقًا على معلمه، فيصطحبه إلى الطبيب، فيما تبرز الجارة الحامل وفاء في
حياتهما بعين تمزج بين الخوف والتعاطف. ما يُبرز هشاشة الحياة اليومية وروابط
الجيرة التي تحاول البقاء حيّة وسط عالم يضطرب، ويُظهر كيف يمكن للذكريات
والطقوس الروحية أن تصبح آخر ما يحمي الإنسان من انهيار داخلي شامل.
بالتوازي، تقدّم الكاميرا رحلة أحمد، ربّ الأسرة الذي يعود إلى منزله بعد حادث سير.
وجهه المغطّى بالشاش يرمز إلى فقدان الهوية والهشاشة الجسدية والنفسية. لكن
الصدمة الكبرى تكمن في فقدانه للذاكرة: لا يتعرف إلى زوجته سلمى أو أولاده، ويمرّ
في البيت كما لو كان دخيلًا يكتشف المكان لأوّل مرة. يتنقل الفيلم بين صمت البيت
وهمسات الشخصيات، مرسّخًا شعورًا بالقلق والارتباك الذي يسيطر على الأسرة.
مع حلول الليل، يتجاوز الفيلم الرعب الواقعي إلى رعب رمزي وفانتازي، ظلال
غامضة تقترب من المنزل، تصدح بأصوات بلغة غير مفهومة، وكأنّها تمثّل القوى
الخارجية التي تغلغلت في حياة الجزائريين خلال العشرية السوداء. هذه القوى،
السياسية أو الخرافية، تفرض نفسها بلا دعوة، وتترك أثرها على الناس أكثر من أيّ
اعتداء جسدي مباشر.
في نفس الوقت، يتابع الفيلم حياة الحاج المسنّ؛ فقدان ذاكرته يشكّل مرآة لما يعيشه
أحمد. فالنسيان المتفاقم عند الراقي يردّ على فقدان الذاكرة لدى أحمد، ليشكّل الفيلم
بذلك لوحة متكاملة عن تفكّك المجتمع ومقاومة الإنسان للخوف والذاكرة الضائعة.
سليمان، التلميذ، يصبح شاهدًا ووسيطًا بين الماضي والحاضر، يراقب ويحاول الحفاظ
على ما يمكن إنقاذه من طقوس الحماية الروحية.
ولا يغفل الفيلم الجانب الاجتماعي المعاصر؛ من خلال شخصية امرأة مكسورة الروح
تخاف عودة زوجها الغائب، حيث يُصبح الموت أهون من مواجهة الماضي، وصولًا
إلى حادثة ياسر، الذي ذُبح على يد جاره بسبب خلاف تافه على كرة قدم. هذه المشاهد
الصادمة تسلّط الضوء على تفكّك القيم والروابط الاجتماعية في الجزائر الحديثة،
وتعكس آثار العنف اليومي على النفوس الهشة.
وسط هذا المناخ المشحون، يظهر أحمد كشخصية متوترة وغامضة. حين تسأله سلمى
عن شخص معيّن، ينكر معرفته به، لكن ملامحه المرتبكة تكشف توترًا دفينًا. يتقرب
كوسيم من وجهه في لقطة ضيقة، فيجعل كل رمشة عين وكل لحظة صمت كشفًا
جديدًا، متجسدًا في ذلك حالة الشك وعدم الثقة التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
التميز الفني للفيلم يكمن في الإخراج واللغة البصرية: إضاءة خافتة، وجوه جزئية،
لقطات ثابتة، وأصوات همس ورياح واحتكاكات، كلّ ذلك يبني رعبًا متجذّرًا في ثقافة
المجتمع المحلي، بعيدًا عن المؤثرات الهوليوودية التقليدية. الرعب هنا ليس هدفًا بحد
ذاته، بل وسيلة لتجسيد الأشباح النفسية والسياسية والقادمة من الذاكرة التي ما تزال
تحوم فوق حياة الجزائريين.
النهاية كانت مرعبة بامتياز ودموية لا يمكن للقلوب الرهيفة تحمّلها، فبعد يومين من
وفاة الشيخ الراقي، تعود أشباح الماضي لتغتال سليمان ووفاء في خضم ولادة جديدة
يحملها ابن وفاء. هذا الحدث يحوّل نهاية الفيلم إلى لوحة مفتوحة على التأويلات، حيث
يظل المشاهد أمام تساؤلات عن الخوف، الذاكرة، واستمرار دائرة العنف عبر
الأجيال، ليترك الفيلم أثرًا نفسيًا عميقًا وطويلاً في الذاكرة.
بهذا المزج بين الرعب النفسي، الرمزية الفانتازية، والتحليل الاجتماعي، يتحوّل فيلم
"رُقْية" من مجرّد قصة درامية إلى مرآة للذاكرة الجماعية الجزائرية، حيث يجمع بين
الحنين إلى الماضي، الصراع مع الحاضر، والرغبة في مواجهة الأشباح التي تركها
التاريخ. إنه عمل فني متفرد، إنساني، عميق، ويترك أثرًا طويلًا في ذاكرة المشاهد،
كما لو أنّ السينما نفسها تصبح طقسًا اعترافيًا أكثر من كونها مجرّد وسيلة للترفيه.
أحمد بجاوي: أتمنى أن تكون المهرجانات رافدًا لدعم السينما الجزائرية
أعرب الرئيس الشرفي لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم، أحمد بجاوي، خلال كلمة اختتام الطبعة الثانية عشرة، عن سعادته بما حققته هذه الدورة من نجاحات. وذكّر بجاوي بأنه لطالما سهر على هذه التظاهرة رفقة السيدة زهيرة ياحي التي كانت وراء انطلاقتها، قبل أن يسلّما المشعل لاحقًا إلى “أصغرهما سنًا وأكثرهما إبداعًا”.
وأكد بجاوي أن الفريق الذي تولّى المسؤولية اليوم قد نجح باقتدار في الارتقاء بالمهرجان إلى مستوى عالٍ جدًّا، معربًا عن فخره بمهدي بن عيسى، محافظ المهرجان، وبكامل الطاقم الذي عمل معه.
وفي ختام كلمته، عبّر بجاوي عن أمله في أن تواصل هذه المهرجانات أداء دورها في دعم السينما الجزائرية، وتعزيز الإنتاج السينمائي، وتشجيع عودة الجمهور إلى القاعات وعودة القاعات إلى جمهورها.
.
مهرجان الجزائر الدولي للفيلم يسدل ستاره..منصة للإبداع وبناء الوعي
في ختام الطبعة الثانية عشرة لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم، ألقى الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون سيد علي سبع كلمة نيابة عن وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، نقل فيها تحياتها وتقديرها العميق لكل من ساهم في نجاح هذه الدورة، وأكد أن المهرجان ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل “فضاء استراتيجي يترجم رؤية الدولة الجزائرية في جعل الثقافة عنصراً فاعلاً من عناصر التنمية الوطنية، وركيزة أساسية لدبلوماسيتنا الثقافية، وجسراً للتقارب الإنساني بين الشعوب
روح الأمة وصوتها الحيّ
وشدد على أن السينما أبعد من كونها فناً جمالياً أو ترفيهياً، بل هي لغة تأثير ووعي، ومرآة تعكس أحلام الأمم وتطلعاتها. مبرزا أن الجزائر تواصل، بفضل دعم مؤسساتها الثقافية وشراكة مبدعيها، تعزيز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي، وتكريس مكانتها كقاطرة للفعل الثقافي في المنطقة.
في هذا السياق، عبّرت الوزيرة عن اعتزازها بالمشاركة المتميزة لجمهورية كوبا ضيف شرف هذه الدورة، مؤكدة أن هذا الحضور يجسد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والقيم المشتركة كالحرية والتضامن وصون الذاكرة. كما شكرت ضيوف الجزائر من مختلف الدول، مؤكدة أن “الجزائر ترحب بهم اليوم وغدًا، وتعتبرهم جزءاً من عائلتها الثقافية، وأن أبوابها ستظل مفتوحة أمام كل المبدعين، لأن الإبداع لا يعرف حدوداً ».
وأشادت الوزيرة بالجهود التي بذلها محافظ المهرجان وفريقه، وكل الرعاة والداعمين والمؤسسات الثقافية التي أسهمت في نجاح هذه الطبعة، مشددة على التزام وزارة الثقافة بمرافقة كل المبادرات التي ترتقي بالإنتاج السينمائي الجزائري وتضع المبدع في قلب الاهتمام.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن السينما ليست مجرد فن، بل “صناعة لها دور اقتصادي، ورسالة ذات بعد حضاري، وأداة مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي.” وأضافت: “اليوم نطوي صفحة طبعة ناجحة، ونفتح صفحة جديدة من الطموح. نأمل أن تكون الدورة المقبلة أكثر إشعاعاً وتنوعاً، وأكثر قدرة على تجسيد طموحات السينما الجزائرية. الثقافة ليست ترفاً… بل هي روح الأمة وصوتها الحي.”
تعاون ثقافي بينيّ وثيق
في مداخلته خلال حفل الاختتام، عبّر سفير دولة كوبا بالجزائر، هيكتور إيغارزا كابريرا، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الموعد السينمائي الكبير، مؤكداً أن اختيار كوبا ضيفة شرف يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين منذ زيارة إرنستو تشي غيفارا للجزائر، والمهمة الثقافية التي أطلقها فيدال كاسترو، والتي ستحتفل بمئويتها سنة 2026.
وأعرب السفير عن امتنانه للتكريم الذي مُنح للفنانين الكوبيين ليزاتفيلا، أوكتافيو فراغا غيرا وخورخي فونتيس، مخرجا الفيلم المشارك في المسابقة الرسمية والذي يتناول مسيرة غيفارا في بوليفيا. واعتبر أن هذا التكريم شهادة تقدير للسينما الكوبية والتزامها بتعزيز الروابط الثقافية مع الجزائر.
كما وجه الوفد الكوبي تحية خاصة للشعب الفلسطيني، مؤكداً توافق الشعبين على قيم العدالة والإنصاف. وأبرز السفير أن كوبا ستواصل دعم التعاون السينمائي مع الجزائر في مجالات الإنتاج المشترك، وتكوين الشباب السينمائيين، وتبادل الخبرات الفنية والتقنية، سعياً لبناء شراكات إبداعية مستدامة.
واختتم مداخلته بتوجيه الشكر للسلطات الثقافية الجزائرية ولجان التنظيم والمعهد الكوبي للفن والصناعة السينمائية (ICAIC)، مؤكداً أن صداقة البلدين ثابتة ومتينة.
أبواب مفتوحة لكل الأصوات
في كلمته خلال اختتام النسخة الثانية عشرة من المهرجان، أعرب محافظ مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، مهدي بن عيسى، عن فخره بالأسبوع السينمائي الحافل بالفعاليات التي شملت عروضاً، لقاءات، ماستر كلاس، وورشات تكوينية. وأكد أن هذا الزخم أضفى أجواء مميزة على العاصمة.
وأشار إلى أن أبواب “بيبان دزاير” ستظل مفتوحة أمام السينما العالمية، وأن السينما الجزائرية تتجدد بإمكاناتها وطاقات صناعها وبالأخص أصوات الشباب، وذكر صوت المخرجة التونسية كوثر بن هنية في فيلمها “صوت هند رجب”، الذي يعكس انشغالات المجتمع وقضاياه.
واختتم مهدي بن عيسى بشكر وزارة الثقافة والفنون ومؤسساتها وولاية الجزائر ومديرية الثقافة والفنون لكافة جهودهم، إضافة إلى المؤسسات الوطنية الداعمة ووسائل الإعلام التي رافقت المهرجان.
مهرجان الجزائر الدولي للفيلم يودّع ضيوفه….من اللقاء إلى الاحتفاء
اختتمت الطبعة الثانية عشرة من مهرجان الجزائر الدولي للفيلم فعالياتها في المسرح الوطني الجزائري « محي الدين باشطارزي »، نفس الفضاء الذي شهد حفل الافتتاح قبل أيام، لتعلن إسدال الستار على دورة مفعمة بروح الفن ووهج السجادة الحمراء. وقد شهدت الساعات الأخيرة حضورًا إعلاميًا لافتًا لتوثيق اللحظات الختامية والتفاعل مع نجوم السينما وصنّاعها من داخل الجزائر وخارجها، والاحتفاء بالمتوجين في دورة اختارت تكريم السينما الكوبية كضيف شرف.
على السجادة الحمراء، صرّح الصحفي والناقد اللبناني إبراهيم توتانجي أن الجزائر باتت اليوم تتفرّد في المنطقة بنوعية مهرجاناتها السينمائية، مؤكدا أن الزائر يغادرها محمّلاً بالاشتياق للعودة إليها. وأشاد بحرص المهرجان على انتقاء أفضل المواضيع والأفلام واستضافة ضيوف يضيفون قيمة حقيقية للتجربة وللجمهور. وقال « حين تلقيت الدعوة للدورة الـ12، شعرت بفضول كبير لاكتشاف المهرجان وفضاء مدينة الجزائر وارتباطها بهذا الحدث الهام. أنا مهتم دائمًا بتقصّي العلاقات الخفية بين المدينة وسكانها وبين السينما. سعدت بالأفلام النوعية التي شاهدتها، والتي عُرضت في قاعات تاريخية كبرى، وقد أتيحت لي فرصة اكتشاف سحرها والوقوف على تاريخها.”
واعتبر توتانجي أن المهرجان منحه فرصة ثمينة لمشاهدة أعمال بارزة مثل « وقائع سنين الجمر »، »معركة الجزائر » و »أنا كوبا »، وهي أفلام طالما سمع عنها دون أن يتمكن من مشاهدتها سابقًا، ليكتشفها في نسخ مرممة وبأسلوب عرض يليق بها، والأجمل، حسب تعبيره، أنها عُرضت في الجزائر تحديدًا. وختم ملاحظًا أن الجزائر نجحت مرة أخرى في جمع سينمائيين من كوبا وألمانيا ودول أخرى لدعم القضية الفلسطينية، إضافة إلى الحضور الفلسطيني البارز. وقال « هذا النسيج السينمائي يمثل اليوم دعماً مهماً للقضية الفلسطينية. الكوفية باتت جزءًا بارزًا من المشهد هنا؛ نادرًا ما تجد شخصًا لا يرتديها ».
في حديثها لمجلة المهرجان، أكدت المنتجة الجزائرية فاطمة وزّان أن أبرز ما يميز هذه الدورة هو حفاظها على مستواها المعهود واستمرارها على نفس التصور مع التمسك بعرض أفلام عالية الجودة. وأشادت باستحداث سوق الأفلام، معتبرة إياه خطوة مهمة كما هو الحال في كبريات المهرجانات العالمية، حيث يسمح للمنتجين والمخرجين بعرض مشاريعهم وتسويقها وإيجاد موزعين لها. وقدمت وزّان تهانيها للقائمين على الدورة تقديرًا للجهود المبذولة لضمان تنظيم محكم.
من جهته، أكد محافظ المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي سيدي امحمد بن عودة بغليزان عبد القادر واضح، أن الأفلام المعروضة جسدت تميز المهرجان وحافظت على روحه، موضحًا أن ارتفاع مستوى التظاهرة يعود أساسًا إلى نوعية الأعمال المختارة. وأضاف أن مهرجان الجزائر الدولي للفيلم حقق نجاحًا لافتًا على عدة مستويات، وهو ما تجلى في الاتفاقيات والشراكات التي تم عقدها مع فاعلين وشركاء من داخل وخارج الجزائر.
هكذا اختتم مهرجان الجزائر الدولي للفيلم دورته الثانية عشرة، مُكرِّسًا نفسه منصة تجمع بين الفن والرسالة، وتحتفي بالسينما الوطنية والدولية معًا، وتعزز التواصل والشراكات بين صنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم، لتظل الجزائر نقطة التقاء للإبداع السينمائي والحوارات الثقافية الملهمة.










































