في ختام الطبعة الثانية عشرة لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم، ألقى الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون سيد علي سبع كلمة نيابة عن وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، نقل فيها تحياتها وتقديرها العميق لكل من ساهم في نجاح هذه الدورة، وأكد أن المهرجان ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل “فضاء استراتيجي يترجم رؤية الدولة الجزائرية في جعل الثقافة عنصراً فاعلاً من عناصر التنمية الوطنية، وركيزة أساسية لدبلوماسيتنا الثقافية، وجسراً للتقارب الإنساني بين الشعوب
روح الأمة وصوتها الحيّ
وشدد على أن السينما أبعد من كونها فناً جمالياً أو ترفيهياً، بل هي لغة تأثير ووعي، ومرآة تعكس أحلام الأمم وتطلعاتها. مبرزا أن الجزائر تواصل، بفضل دعم مؤسساتها الثقافية وشراكة مبدعيها، تعزيز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي، وتكريس مكانتها كقاطرة للفعل الثقافي في المنطقة.
في هذا السياق، عبّرت الوزيرة عن اعتزازها بالمشاركة المتميزة لجمهورية كوبا ضيف شرف هذه الدورة، مؤكدة أن هذا الحضور يجسد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والقيم المشتركة كالحرية والتضامن وصون الذاكرة. كما شكرت ضيوف الجزائر من مختلف الدول، مؤكدة أن “الجزائر ترحب بهم اليوم وغدًا، وتعتبرهم جزءاً من عائلتها الثقافية، وأن أبوابها ستظل مفتوحة أمام كل المبدعين، لأن الإبداع لا يعرف حدوداً ».
وأشادت الوزيرة بالجهود التي بذلها محافظ المهرجان وفريقه، وكل الرعاة والداعمين والمؤسسات الثقافية التي أسهمت في نجاح هذه الطبعة، مشددة على التزام وزارة الثقافة بمرافقة كل المبادرات التي ترتقي بالإنتاج السينمائي الجزائري وتضع المبدع في قلب الاهتمام.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن السينما ليست مجرد فن، بل “صناعة لها دور اقتصادي، ورسالة ذات بعد حضاري، وأداة مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي.” وأضافت: “اليوم نطوي صفحة طبعة ناجحة، ونفتح صفحة جديدة من الطموح. نأمل أن تكون الدورة المقبلة أكثر إشعاعاً وتنوعاً، وأكثر قدرة على تجسيد طموحات السينما الجزائرية. الثقافة ليست ترفاً… بل هي روح الأمة وصوتها الحي.”
تعاون ثقافي بينيّ وثيق
في مداخلته خلال حفل الاختتام، عبّر سفير دولة كوبا بالجزائر، هيكتور إيغارزا كابريرا، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الموعد السينمائي الكبير، مؤكداً أن اختيار كوبا ضيفة شرف يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين منذ زيارة إرنستو تشي غيفارا للجزائر، والمهمة الثقافية التي أطلقها فيدال كاسترو، والتي ستحتفل بمئويتها سنة 2026.
وأعرب السفير عن امتنانه للتكريم الذي مُنح للفنانين الكوبيين ليزاتفيلا، أوكتافيو فراغا غيرا وخورخي فونتيس، مخرجا الفيلم المشارك في المسابقة الرسمية والذي يتناول مسيرة غيفارا في بوليفيا. واعتبر أن هذا التكريم شهادة تقدير للسينما الكوبية والتزامها بتعزيز الروابط الثقافية مع الجزائر.
كما وجه الوفد الكوبي تحية خاصة للشعب الفلسطيني، مؤكداً توافق الشعبين على قيم العدالة والإنصاف. وأبرز السفير أن كوبا ستواصل دعم التعاون السينمائي مع الجزائر في مجالات الإنتاج المشترك، وتكوين الشباب السينمائيين، وتبادل الخبرات الفنية والتقنية، سعياً لبناء شراكات إبداعية مستدامة.
واختتم مداخلته بتوجيه الشكر للسلطات الثقافية الجزائرية ولجان التنظيم والمعهد الكوبي للفن والصناعة السينمائية (ICAIC)، مؤكداً أن صداقة البلدين ثابتة ومتينة.
أبواب مفتوحة لكل الأصوات
في كلمته خلال اختتام النسخة الثانية عشرة من المهرجان، أعرب محافظ مهرجان الجزائر الدولي للفيلم، مهدي بن عيسى، عن فخره بالأسبوع السينمائي الحافل بالفعاليات التي شملت عروضاً، لقاءات، ماستر كلاس، وورشات تكوينية. وأكد أن هذا الزخم أضفى أجواء مميزة على العاصمة.
وأشار إلى أن أبواب “بيبان دزاير” ستظل مفتوحة أمام السينما العالمية، وأن السينما الجزائرية تتجدد بإمكاناتها وطاقات صناعها وبالأخص أصوات الشباب، وذكر صوت المخرجة التونسية كوثر بن هنية في فيلمها “صوت هند رجب”، الذي يعكس انشغالات المجتمع وقضاياه.
واختتم مهدي بن عيسى بشكر وزارة الثقافة والفنون ومؤسساتها وولاية الجزائر ومديرية الثقافة والفنون لكافة جهودهم، إضافة إلى المؤسسات الوطنية الداعمة ووسائل الإعلام التي رافقت المهرجان.